
مع اقتراب نهاية عام 2025، يبدأ عشّاق الرسوم المتحركة حول العالم في توجيه أنظارهم إلى ما يحمله العام الجديد من مفاجآت بصرية وسردية. وإذا كان الأنيميشن قد تحرّر خلال السنوات الأخيرة من صورته التقليدية كفن موجه للأطفال فقط، فإن عام 2026 يبدو مرشحًا ليؤكد هذا التحول بشكل نهائي، عبر تشكيلة واسعة من الأفلام التي تجمع بين الترفيه الخالص، والطموح الفني، والموضوعات الإنسانية العميقة.
اللافت في خريطة 2026 هو هذا التنوع اللافت: من الأنمي الياباني المؤلف، إلى أفلام الاستوديوهات العملاقة، مرورًا بتجارب مستقلة تخاطب الكبار بجرأة غير مسبوقة. هنا جولة على أبرز 26 فيلم رسوم متحركة من المنتظر عرضها في دور السينما أو عبر منصات البث خلال العام المقبل.
عودة الأنمي إلى الواجهة العالمية
يفتتح العام بنبرة يابانية واضحة، مع فيلم «Meikyū no Shiori» (متاهة شيوري)، حيث تجد فتاة صغيرة في يوكوهاما نفسها محاصَرة داخل نسخة بديلة من عالمها، لا عبر بوابة سحرية تقليدية، بل من خلال هاتفها الذكي. الفيلم، بإخراج شوجي كاواموري، يعكس هواجس الجيل الرقمي، ويؤكد مرة أخرى قدرة الأنمي على مواكبة التحولات الاجتماعية المعاصرة.
ويليه أحد أكثر الأعمال المنتظرة، All You Need Is Kill، وهو اقتباس أنيمي لرواية هيروشي ساكورازاكا الشهيرة، التي سبق أن ألهمت فيلم Edge of Tomorrow. لكن النسخة الجديدة، بإخراج كينيتشيرو أكيموتو، تعيد القصة إلى جذورها الفلسفية، حيث تتكرر الحياة والموت في حلقة زمنية خانقة، وتتحول الحرب إلى سؤال وجودي أكثر من كونها معركة عسكرية.
أما Cosmic Princess Kaguya! فيقدّم قراءة كونية لواحدة من أقدم الحكايات اليابانية، «حكاية قاطع الخيزران»، في معالجة شاعرية تمزج الأسطورة بالخيال العلمي، وتؤكد استمرار الأنمي في استلهام التراث وإعادة صياغته بلغة معاصرة.
أفلام عائلية… بروح جديدة
على الضفة الأخرى، تواصل الاستوديوهات الغربية الكبرى رهانها على الأفلام العائلية، لكن بنبرة أكثر نضجًا وابتكارًا. فيلم GOAT من Sony Pictures Animation يقدّم حكاية تيس صغير يحلم بالاحتراف في رياضة عنيفة تهيمن عليها الحيوانات الأقوى، في استعارة واضحة عن الهشاشة والطموح وتحدي الصور النمطية.
وفي Hoppers من Pixar، نلتقي بشابة تنقل وعيها إلى جسد قندس آلي للتواصل مع الحيوانات وإنقاذ بيئتهم من الجشع البشري. خلف الفكرة الطريفة، يطرح الفيلم أسئلة عن التعاطف والهوية، في أسلوب باتت Pixar تتقنه ببراعة.
أما Toy Story 5، فيعود بسلسلة طالما ارتبطت بذكريات أجيال كاملة، لكن مع محور جديد يتمثل في صدام الألعاب التقليدية مع التكنولوجيا الحديثة، من خلال لعبة رقمية تصبح محور اهتمام الطفلة بوني، في تلميح واضح لعصر الشاشات.
حين تتحول الرسوم المتحركة إلى مغامرة ملحمية
عام 2026 سيكون أيضًا عام الامتدادات الكبرى. The Super Mario Galaxy Movie يعود ليستثمر نجاح الجزء السابق، مع مغامرة أكثر اتساعًا في عالم ماريو الكوني. وفي السياق ذاته، يأتي Minions 3 ليؤكد أن الشخصيات الصفراء الصغيرة ما زالت قادرة على جذب الجماهير عالميًا.
أما عشّاق العوالم الأسطورية، فسيكونون على موعد مع The Legend of Aang: The Last Airbender، الذي ينقل عالم “أفاتار” إلى مرحلة جديدة، حيث نرى آنغ في منتصف العشرينات، مثقلًا بإرثه ومسؤولياته، في عمل يبدو أكثر نضجًا وتأملًا من السلسلة الأصلية.
الأنيميشن للكبار… حضور متصاعد
من أبرز ملامح عام 2026، ذلك الحضور المتنامي لأفلام رسوم متحركة موجهة للكبار بوضوح. فيلم Ray Gunn للمخرج براد بيرد يبدو أحد أكثر المشاريع إثارة للاهتمام، بوصفه فيلم تحرٍّ بوليسي يدور في مستقبل بديل، مستلهمًا كلاسيكيات السينما السوداء، لكن بروح ساخرة وحركية.
كذلك يبرز فيلم Wildwood من استوديو LAIKA، الذي يواصل رهانه على الفانتازيا الداكنة، عبر قصة طفلة تخوض غابة سحرية لإنقاذ شقيقها، في عمل يجمع بين الجمال البصري والكآبة الوجودية.
ولا يمكن تجاهل Swapped من Netflix وSkydance Animation، وهو حكاية بيئية عن مخلوقين عدوّين يتبادلان الأجساد، في مغامرة تتجاوز الكوميديا إلى تأمل العلاقة بين الإنسان والطبيعة.
تنوّع جغرافي ورؤى ثقافية
اللافت أن خريطة 2026 لا تقتصر على هوليوود واليابان. فيلم Forgotten Island من DreamWorks يستلهم الأساطير الفلبينية في مغامرة خيالية، بينما يأخذنا Asterix: The Kingdom of Nubia في رحلة إلى أفريقيا القديمة عبر واحدة من أشهر الشخصيات الأوروبية المصورة.
ومن إسبانيا يأتي Flamingo Flamenco، فيلم نابض بالألوان والموسيقى، يحكي عن طائر فلامنغو يواجه فقدانًا شخصيًا قبل أن يستعيد شغفه بالرقص، في قصة عن الحزن والتعافي.
أما فيلم Julián من Cartoon Saloon، فيبدو مرشحًا ليكون أحد أكثر الأعمال شاعرية في العام، إذ يتابع طفلًا يحلم بأن يكون حورية بحر خلال صيف في بروكلين، في احتفاء بالخيال والهوية والاختلاف.
عام مفصلي لفن الرسوم المتحركة
ما تكشفه قائمة أفلام 2026 هو أن الأنيميشن لم يعد نوعًا سينمائيًا واحدًا، بل فضاء مفتوحًا للتجريب، قادرًا على احتضان الكوميديا الخفيفة، والدراما العميقة، والخيال الفلسفي، وحتى السينما البوليسية. إنه عام يَعِد بإعادة تعريف العلاقة بين الجمهور وفن الرسوم المتحركة، ليس فقط كوسيلة للمتعة، بل كأداة تعبير مكتملة.
وبينما لا تزال مفاجآت أخرى قيد الإعداد، يبدو واضحًا أن 2026 سيكون عامًا مفصليًا، قد يرسّخ الرسوم المتحركة كأحد أكثر أشكال السينما حيوية وجرأة في العصر الحديث.
